الشيخ علي الكوراني العاملي

261

شمعون الصفا

وأعطاه الله من العلم والأسرار ما يعجز عن حمله أكثر الناس ، ومن العقلانية والحكمة والصبر ما جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) يشترط على أبي ذر عندما آخى بينهما ، أن يطيعه ولا يعصيه ، وكان حذيفة وأمثاله تلاميذ بين يديه ! وأعطاه الله من قوة الإرادة والأعصاب أنه كان يحمل الاسم الأعظم فلا تردُّ له دعوة لكنه لا يدعو لأغراضه الشخصية ، بل لتبليغ الدين وهداية الناس ! وقد جعل الله مع سلمان ( رحمه الله ) ملكاً يحدثه ويوجهه فيقول له : إعمل كذا ، ولا تعمل كذا ، وقل كذا ، أو لا تقل ! وكان الملائكة يسمعون كلامه ويطيعونه ! ففي أمالي الطوسي / 128 : « مرض رجل من أصحاب سلمان فافتقده فقال : أين صاحبكم ؟ فقالوا : مريض . قال : إمشوا بنا نعوده فقاموا معه ، فلما دخلوا على الرجل إذا هو يجود بنفسه ، فقال سلمان : يا ملك الموت إرفق بولي الله . قال ملك الموت بكلام يسمعه من حضر : يا أبا عبد الله ، إني أرفق بالمؤمنين ، ولو ظهرت لأحد لظهرت لك » ! وكرامات سلمان ومعجزاته كثيرة ، كإخباره بغيبٍ ، وردِّه السهام بآية عندما كان يفاوض الرماة من أبراج مدائن كسرى ، وتكليمه الظباء ، ومجيئها إليه طائعة ، وتسخيره الكلاب لحراسة المدائن ودفع السراق . . الخ . من صفات سلمان الفارسي ( رحمه الله ) كان سلمان أبيض اللون ، بهيَّ الطلعة والشيبة ، قويَّ البنية ، عاش طويلاً ، وروي أنه عاش نحو 500 سنة ، وأدرك حواريي المسيح ( عليه السلام ) .